حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

63

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

نسبة الرقيقة إلى الغليظة كنسبة الدال إلى الطاء ، فإن الدال بطرف اللسان والطاء بكل اللسان ، لاطراد استعمال الغليظة مكان كل رقيقة ما لم يعق عائق الكسرة وعدم اطراد الطاء مكان كل دال . الثالثة : طولوا الباء من بسم اللّه إما للدلالة على همزة الوصل المحذوفة ، وإما لأنهم أرادوا أن لا يستفتحوا كتاب اللّه إلا بحرف معظم . وكان يقول عمر بن عبد العزيز لكتابه : طولوا الباء وأظهروا السين ودوّروا الميم تعظيما لكتاب اللّه . وقال أهل الإشارة : الباء حرف منخفض في الصورة ، فلما اتصل بكتابة لفظ « اللّه » ارتفعت واستعلت . فلا يبعد أن القلب إذا اتصل بحضرة اللّه يرتفع حاله ويعلو شأنه . الرابعة : إبقاء لام التعريف في الخط على أصله في لفظ اللّه كما في سائر الأسماء المعرفة ، وأما حذف الألف قبل الهاء فلكراهتهم اجتماع الحروف المتشابهة في الصورة عند الكتابة ولأنه يشبه اللات في الكتابة . قال أهل الإشارة : الأصل في قولنا « اللّه » الإله وهو ستة أحرف ويبقى بعد التصرف أربعة في اللفظ : ألف ولأمان وهاء ، فالهمزة من أقصى الحلق ، واللام من طرف اللسان ، والهاء من أقصى الحلق ، وهذه حال العبد يبتدئ من النكرة والجهالة ويترقى قليلا قليلا في مقامات العبودية حتى إذا وصل إلى آخر مراتب الوسع والطاقة ودخل في عالم المكاشفات والأنوار ، أخذ يرجع قليلا قليلا حتى ينتهي إلى الفناء في بحر التوحيد كما قيل : النهاية رجوع إلى البداية . وأما حذف الألف قبل النون من لفظ « الرحمن » فهو جائز في الخط ولو كتب كان أحسن . الخامسة : الاسم أحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون ، وهو عند البصريين في الأصل سمو بدليل تكسيره على أسماء وتصغيره على سمّي وتصريفه على سميت ونحوه ، فاشتقاقه من السمو وهو العلو مناسب لأن التسمية تنويه بالمسمى وإشادة بذكره . وقيل : لأن اللفظ معرف للمعنى ، والمعرف متقدم على المعرف في المعلومية فهو عال عليه حذفوا عجزه كما في « يد » و « دم » فبقي حرفان أو لهما متحرك والثاني ساكن ، فلما حرك الساكن للإعراب أسكن المتحرك للاعتدال فاحتيج إلى همزة الوصل إذ كان دأبهم أن يبتدءوا بالمتحرك ويقفوا على الساكن حذرا من اللكنة والبشاعة . ومنهم من لم يزد الهمزة وأبقى السين بحاله فيقول : سم كما قال : باسم الذي في كل سورة سمه . وقد يضم السين فيقال : « سم » كأن الأصل عنده « سمو » . وعند الكوفيين اشتقاق الاسم من الوسم والسمة ، لأن الاسم كالعلامة المعرّفة . وزيف بأنه لو كان كذلك لكان تصغيره وسيما وجمعه أوساما .